
يواصل الكاتب الجزائري-الفرنسي بوعلام صنصال معركته القانونية، بعد أن قرر استئناف الحكم الصادر بحقه في الجزائر، والذي يقضي بسجنه خمس سنوات مع النفاذ، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 500 ألف دينار جزائري (حوالي 3500 يورو). الإعلان عن الاستئناف جاء يوم الأربعاء 2 أفريل، عبر محاميه الفرنسي فرانسوا زيميراي، الذي شدد على أن موكله “بريء تمامًا” من التهم المنسوبة إليه.
استئناف لا يعيق العفو
أكد المحامي الفرنسي أن الاستئناف لا يمنع إمكانية صدور عفو رئاسي، مشيرًا إلى أن المادة 91 من الدستور الجزائري تتيح لرئيس الجمهورية منح العفو في أي وقت. وأضاف: “إذا كانت هناك بوادر لمبادرة إنسانية، فمن الواضح أنني سأنصح موكلي بسحب الاستئناف”.
ورغم أن زيميراي مكلف من قبل دار النشر الفرنسية غاليمار بمتابعة القضية، إلا أنه لم يحصل على تأشيرة دخول إلى الجزائر للمرافعة عن صنصال، ما أثار تساؤلات حول شفافية المحاكمة.
التهم الموجهة إلى صنصال
واجه الكاتب عدة اتهامات، منها:
• المساس بالوحدة الوطنية
• الإساءة لهيئة نظامية، بما في ذلك الجيش
• الإضرار بالاقتصاد الوطني
• حيازة منشورات ومقاطع فيديو تهدد الأمن والاستقرار
ورغم ذلك، أسقطت المحكمة تهمة “التخابر مع جهات أجنبية”، التي كانت قد وُجهت إليه في 13 مارس.
ماكرون يطالب ببادرة إنسانية
في تطور لافت، تدخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى نظيره الجزائري عبد المجيد تبون، مطالبًا بـ”بادرة إنسانية” تجاه صنصال، خاصة أنه يبلغ من العمر 80 عامًا ويعاني من مرض السرطان. وقال ماكرون: “أنا واثق من بصيرة الرئيس تبون، فهو يعلم أن الأمر غير جاد، نحن أمام كاتب كبير، وهو أيضًا مريض”.
وجاءت هذه المساعي في سياق جهود لتهدئة العلاقات الثنائية بين البلدين، بعد شهور من التوتر الذي تفاقم إثر اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، وما تلاه من خلافات بشأن ملفات الهجرة والتعاون الأمني.
قضية دوالمين وعلاقتها بالأزمة
زاد التوتر بين باريس والجزائر بسبب رفض الأخيرة استقبال بعض رعاياها المشمولين بقرارات الترحيل من فرنسا، ومن بينهم المؤثر دوالمين المدعو بوعلام نعمان، إضافة إلى شخص آخر يُدعى إبراهيم أ.، المتهم في الهجوم الإرهابي الذي وقع بمدينة مولوز في فيفري الماضي، والذي رفضت الجزائر استقباله “عشر مرات”، وفقًا للسلطات الفرنسية.
هل تلوح في الأفق تسوية؟
ينتظر أن يزور وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو الجزائر في 6 أفريل، تمهيدًا لزيارة مرتقبة للرئيس الفرنسي نفسه. ويبقى السؤال مفتوحًا: هل ستشهد الأيام المقبلة انفراجة في ملف صنصال؟ وهل يمكن أن يحصل على عفو رئاسي أو استبدال عقوبته بحكم مع وقف التنفيذ؟