الشيخ رشيد بن عطاء الله يثير جدلًا واسعًا بعد حديثه عن «وجوب فحص السيارات شرعًا»

أثار الشيخ رشيد بن عطاء الله جدلًا كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي، عقب ظهوره في برنامجه الديني «السراج المنير» على قناة النهار، حيث شدّد على أن فحص المركبات وإصلاح أعطالها قبل السير بها يُعدّ واجبًا شرعيًا، لما في ذلك من حفظ للأرواح ومنع المفاسد.
وخلال حلقة من برنامجه، اعتبر الشيخ أن السياقة ليست مجرد تصرّف يومي، بل أمانة ومسؤولية أخلاقية ودينية، داعيًا السائقين، رجالًا ونساءً وشبابًا، إلى التأكد من سلامة مركباتهم قبل الانطلاق، خصوصًا الأعطال الخطيرة مثل تلف المكابح أو غياب المرايا الجانبية. واعتبر أن التهاون بحجة «ما فيها والو» سبب رئيسي في العديد من الحوادث، مؤكدًا أن الأخذ بالأسباب لا يتعارض مع التوكل، بل هو من صميم الشريعة الإسلامية.
كما شدّد الشيخ على ضرورة احترام قوانين المرور، تجنب استخدام الهاتف أثناء القيادة، وعدم إيذاء الآخرين في الطريق، معتبرًا كل ذلك جزءًا من التربية والأخلاق التي يجب أن تتحلى بها كل فئة من سائقي المركبات.
غير أن هذا الطرح أثار ردود فعل متباينة على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ انقسم الجمهور بين مؤيد ومعارض. وكتب أحد المتابعين ساخرًا:
«هذا شيخ ولا ميكانيكي؟»، في إشارة إلى ما اعتبروه خلطًا بين التوجيه الديني والمسائل التقنية.
في المقابل، انتقد آخرون ما وصفوه بـ «فقه مُسيَّس» يركّز على أخطاء الفرد البسيط ويتجاهل مسؤوليات الدولة، مثل تدهور الطرقات، انتشار قطع الغيار المغشوشة، وغياب العدالة في تطبيق القوانين. واعتبر أحدهم أن هذا النوع من الخطاب «يحوّل الدين من ميزان عدل إلى أداة تبرير».
وأشارت بعض التعليقات إلى أهمية مسؤولية الدولة، مستحضرة قول الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
«لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله عنها: لمَ لمْ تمهّد لها الطريق؟»، في تذكير بأن تهيئة الطرق ومراقبة الأسواق وتوفير شروط السلامة هي أيضًا واجبات شرعية واجتماعية.
كما أعرب بعض المعلقين عن رفضهم لتوظيف المنابر الدينية في قضايا يومية، معتبرين أن الخطاب الديني يجب أن يركز على العبادة والجانب الروحي، بينما دافع مؤيدو الشيخ عن كلماته، معتبرينها دعوة أخلاقية وتوعوية تذكّر الأفراد بدورهم في حماية أنفسهم والآخرين، ولا تعفي الدولة من مسؤولياتها.
ويعكس هذا الجدل حجم التوتر بين الخطاب الديني والشأن العام، وحدود تدخل الوعظ في مسائل السلامة المرورية، بين من يراه ضرورة أخلاقية مكملة للقانون، ومن يعتبره تحميلًا فرديًا في ظل اختلالات أعمق.