سجن رؤوف بلقاسمي ثلاثة أشهر في قضية وُصفت بالواهية وأثارت موجة استياء

حين تتحول مزحة شاب إلى قضية رأي عام
صدر حكم بالسجن لمدة ثلاثة أشهر نافذة وغرامة مالية قدرها 500 درهم مغربي في حق صانع المحتوى الجزائري رؤوف بلقاسمي، على خلفية القضية التي أُثيرت أثناء تواجده بالمغرب لتشجيع المنتخب الجزائري في مباراته أمام منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية.
حكم أثار الكثير من التساؤلات، خاصة أن القضية منذ بدايتها عرفت تضخيمًا إعلاميًا كبيرًا مقارنة بطبيعة الواقعة والسياق الذي حدثت فيه.
ما الذي حدث داخل الملعب؟
كان رؤوف متواجدًا داخل ملعب الأمير مولاي الحسن وسط آلاف الجماهير، العائلات، الصحفيين، وكاميرات البث والمراقبة.
ورغم ذلك، لم تُعرض أي تسجيلات رسمية تُظهر قيامه بفعل مشين داخل الملعب كما تم الترويج له.
المقطع الذي انتشر لاحقًا فُهم على أنه اعتراف، بينما يراه متابعوه تصريحًا ساخرًا أو مزحة شبابية غير موفقة، لا يمكن منطقيًا أن تُحوَّل إلى جريمة موجبة للسجن، خاصة في فضاء مفتوح ومراقب بهذا الشكل.
شخصية معروفة وسلوك غير منطقي
رؤوف بلقاسمي ليس شخصًا مجهولًا، بل صانع محتوى معروف يتابعه ملايين الأشخاص، ومن غير المعقول أن يقدم على تصرف من هذا النوع أمام الجمهور والكاميرات، وهو يعلم مسبقًا حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه.
الدفاع عن رؤوف هنا ليس تبريرًا لأي سلوك غير لائق، بل هو تمسك بمبدأ أساسي:
لا عقوبة سالبة للحرية دون أدلة واضحة وقاطعة.
القانون والإنصاف
لا خلاف على ضرورة احترام القوانين المحلية في أي بلد، وهذا مبدأ لا نقاش فيه.
لكن في المقابل، العدالة تفترض التناسب بين الفعل والعقوبة، كما تفترض قراءة هادئة للوقائع بعيدًا عن الضغوط أو التهويل.
القضية كشفت عن هشاشة وضع صناع المحتوى، الذين قد تتحول زلة لسان أو مزحة عفوية منهم إلى ملف قضائي معقّد، وهو ما يستدعي التفكير في آليات أكثر إنصافًا للتعامل مع مثل هذه الحالات.
موقف واضح دون إساءة
الوقوف مع رؤوف بلقاسمي لا يعني الإساءة للمغرب أو لشعبه، بل هو دعوة للإنصاف والهدوء، وللتعامل مع القضايا الفردية بعيدًا عن التعميم أو الشحن.
في النهاية،
رؤوف بلقاسمي شاب أخطأ – إن اعتُبر ما قاله خطأ – لكنه لم يرتكب جريمة تستحق السجن، والعدالة الحقيقية هي التي تُصلح ولا تُدمّر.