كارثة حرائق هاواي: دمار وضحايا في مواجهة نيران لا هوادة فيها”

واصلت هاواي اليوم السبت إحصاء ضحايا الحرائق الكارثية التي حولت إحداها مدينة تاريخية سياحية في جزيرة ماوي إلى رماد، ويوشك أن يصبح ذلك أسوأ كارثة طبيعية في التاريخ الحديث للأرخبيل الأميركي.
وقد بلغ عدد القتلى جراء هذه الحرائق المدمرة 80 شخصًا حتى الآن، بعد جهود مضنية قامت بها فرق البحث والإنقاذ لتمشيط أطلال منتجع لاهاينا، والبحث عن ضحايا آخرين لا يزال جاريًا. تستخدم فرق الإنقاذ كلابًا مدربة للبحث عن الجثث في وسط توقعات بارتفاع عدد الضحايا الذين أتت النيران على منازلهم وشردهم منها.

قبل أيام، أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن حالة الطوارئ في هاواي ومنح مساعدات فدرالية لجزيرة ماوي لتمويل أعمال الإغاثة والإيواء الفوري وجهود إعادة الإعمار. وتأتي هذه الخطوة في ظل تزايد حجم الدمار والتداعيات البشرية التي يخلّفها هذا الحدث الكارثي.
بدأت الحرائق المدمرة في هاواي كجزء من حالة إنذار قصوى (اللون الأحمر) من خطر اندلاع حرائق. استمرت الحرائق في التصاعد يوم الثلاثاء الماضي، وعلى الرغم من جهود السيطرة عليها، اشتعلت النيران مجددًا مخلفةً وراءها دمارًا هائلاً وألسنة لهيب لا تهدأ. كانت الرياح السريعة والتضاريس الجغرافية المعقدة في ماوي عوامل رئيسية تساهم في سرعة انتشار الحرائق وتفاقمها.

تعكس هذه الكارثة الحاجة الملحة للتفكير في التأثيرات المحتملة للتغير المناخي على تواتر وشدة الأحداث المناخية المتطرفة. تأتي هذه الحرائق المدمرة بعد شهر يوليو/تموز الذي شهد ارتفاعًا غير مسبوق في درجات الحرارة عالميًا، مما يجعل التغير المناخي قضية تتصدر أولويات البشرية.

بينما لا يمكن للعلماء تحديد السبب المباشر وراء اندلاع هذه الحرائق، فإنهم يُظهرون على نحو مستمر أن الاحتباس الحراري يعزز من تواتر وشدة الأحداث المناخية المتطرفة. تشير الدراسات إلى أن التغير المناخي يزيد من احتمالية حدوث حرائق مدمرة ويجعلها أكثر شدة وتأثيرًا.
في خضم هذه الكارثة، يتطلب الأمر توجيه اهتمام متزايد لتبني استراتيجيات مناخية تتناسب مع التحديات الحالية والمستقبلية. من المهم اعتماد سياسات واستراتيجيات تعزز الاستدامة البيئية، وتعمل على تقليل تأثيرات الكوارث الطبيعية المحتملة، وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.
