أخبار جيجلرياضة

أزمة القيادة في شبيبة جيجل: صراع الترشيحات يشعل الشارع الجيجلي ومخاوف من “رؤساء بالوكالة”

بين مترشح متقاعد وآخر موظف بسيط.. كيف تحولت الجمعية العامة لبيت “النمرة” إلى مسرحية لهندسة القرارات من خلف الستار؟

جيجل – تغطية

رغم مرور عدة أشهر على الاستقالة الرسمية والنهائية التي قدمها الرئيس السابق أحمد بن قاعود رفقة مكتبه المسير، لا تزال أزمة التسيير في بيت شبيبة جيجل (JSD) تترنح في مكانها دون مخرج واضح. فالشغور الإداري الطويل الذي دخل فيه النادي لم يُنتج سوى مزيد من الغموض، ليتحول الملف اليوم من مجرد “رحيل إدارة” إلى أزمة خيارات وجدل حاد يزنار الشارع الرياضي الجيجلي.

ومع الاقتراب من موعد انعقاد الجمعية العامة الانتخابية لحسم اسم الرئيس الجديد، بلغت حالة الاحتقان ذروتها بين الأنصار والمتابعين، وسط تساؤلات حارقة حول طبيعة الترشيحات المودعة ومدى قدرتها على إنقاذ “النمرة” من أزمتها الخانقة.

1. بورصة الترشيحات: خيارات بعيدة عن حجم الأزمة المالية

فُتح باب الترشح لخلافة بن قاعود في ظل ظروف مالية معلومة للجميع؛ ديون مترسبة، وحسابات بنكية مجمّدة بقرارات قضائية لصالح الدائنين. وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه الأنصار ظهور مشروع استثماري أو بروفايل مالك لمؤسسة قادر على تقديم الضمانات والسيولة، أسفرت القائمة المودعة عن وجود مترشحين اثنين فقط:

 المترشح الأول: موظف.

 المترشح الثاني: متقاعد.

هذه الترشيحات ألقت بظلال من الشك حول الجدوى من عملية الانتخاب برمتها، بالنظر إلى الوضع المادي لكلا الشخصين مقارنة بالحجم المهول لللتزامات المالية للجمعية والنادي.

2. الكواليس وتأثير “مسير سابق”: هندسة الخيار من خلف الستار

وفق مصادر مطلعة، فإن البروز المفاجئ لأحد المترشحين لم يكن بمحض الصدفة، بل جاء بدعم وتوجيه مباشر من مسير سابق للنادي.

المصادر ذاتها تؤكد أن هذا المسير السابق كان المحرك الذي أقنع المترشح بالتقدم إلى سدة التسيير ودعمه داخل أروقة الجمعية العامة. وهو السلوك الذي فُسر في الشارع الرياضي على أنه محاولة بائسة لـ “إعادة تدوير النفوذ” وتنصيب “رئيس صوري” ينفذ التوجيهات من خلف الستار دون أن يتحمل التبعات المالية أو القانونية للأزمة.

3. المفارقة الصارخة: أزمة مالية أم أزمة إدارة بالوكالة؟

تكمن المفارقة الأساسية التي تناقشها الأوساط الإعلامية والرياضية بجيجل اليوم في طبيعة الطرح المعتمد:

إذا كانت الأزمة المعترف بها والتي أدت لسقوط الإدارة السابقة هي أزمة مالية حادة وإفلاس في الرصيد البنكي، فكيف يُقدم الدعم لمترشح لا يملك خطة أو مشروعاً مالياً واضحاً لإنقاذ الفريق؟

المسألة هنا لا تتعلق بالهجوم على المترشح أو التقليل من وظيفته الاجتماعية — فكل المواطنين محترمون في مناصبهم وعملهم — وإنما نناقش مدى ملاءمة هذا الاختيار مع طبيعة الأزمة. فإسنداد مهمة نادٍ يغرق في الديون لشخص سيكتفي منذ اليوم الأول بانتظار “إعانات الدولة” المجمّدة أصلاً، هو مجرد تأجيل للإفلاس الإداري وتكرار لنفس الأخطاء السابقة.

4. الشارع الجيجلي ينفجر: غضب من “جماعة السينية” وتحذير للجمعية العامة

شهدت منصات التواصل الاجتماعي والصفحات المهتمة بأخبار “النمرة” موجة استنكار واسعة للسيناريو الإداري الحالي. ووجه المناصرون انتقادات لاذعة لأعضاء الجمعية العامة، محذرين إياهم من التصويت على ما وصفوه بـ “المسرحية“.

وقد تداولت الصفحات نداءات صريحة حذرت من تفريغ النادي من محتواه الرياضي:

«بينما كانت خلية الإنقاذ تحاول البحث عن حلول، كان مسير سابق يخطط لوضع مترشح يعمل تحت وصيته.. الهدف هو مواصلة التحكم في البيت. إن صوتم بنعم لرئيس لا يملك شيئاً في رصيده البنكي، ويتحرك بدفعٍ من غيره، فقد شاركتم في التنازل عن مصلحة الفريق في أصعب ظروفه!»

كما لخص أحد الأنصار المشهد بلغة الشارع قائلاً:

«نتكلموا بالواقع.. المترشحان في زوج حالتهم المادية كأي مناصر بسيط، لو تفتش جيبيهما معاً لن تجد مبلغاً يغطي مصاريف يوم واحد للفريق! كيف لموظف أو متقاعد أن يحل أزمة ديون بملايين السنتيمات؟ ستقعد تنتظر الإعانات ثم تبرر الفشل بغياب الدعم.. من الأفضل عدم قحم أنفسهم في أمور أكبر منهم.»

خاتمة مفتوحة: الجمعية العامة في مواجهة التاريخ

تتجه الأنظار يوم الغد نحو قاعة انعقاد الجمعية العامة الانتخابية لتزكية أو رفض هذا المسار الإداري.

تضع هذه التطورات أعضاء الجمعية العامة أمام خيارين لا ثالث لهما: إما السير في طريق التزكية الجاهزة لمترشحين يفتقرون للحلول المادية ويسيرون بوكالة مسير سابق، أو الوقوف في وجه هذه الخيارات والمطالبة بخارطة طريق شجاعة تضع مصلحة شبيبة جيجل فوق كل الحسابات الضيقة.

يبقى السؤال مطروحاً للشارع الجيجلي وللتاريخ: هل ستصون الجمعية العامة الأمانة، أم أن “النمرة” ستدفع ثمن التنازلات الإدارية مجدداً؟

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock